السيد محمود الشاهرودي
18
نتائج الأفكار في الأصول
الأمر الخامس : [ هل الأصل في الأشياء الحظر أم الإباحة ؟ ] أنّ البحث عن كون الأصل في الأشياء الحظر أو الإباحة غير البحث عن أصل البراءة والاحتياط لتغاير الموضوع فيهما ، ضرورة أنّ البحث الأوّل يكون من جهة كون التصرف في سلطان الغير وماله بما أنّه تصرف في سلطنته والبحث الثاني يكون من جهة مقتضيات المصالح والمفاسد الثابتة في أفعال العبيد ، فإنّ الحكم الواقعي الناشئ عن المصلحة إذا شك فيه فهل يكون مشكوك الحكم جائز الفعل ومأذونا فيه أم لا ؟ ، فإذا بنينا في البحث الأوّل على الحظر لا يغني ذلك عن البحث الثاني ، إذ يمكن أن يكون الشيء بعنوان الشك في حكمه جائزا وبعنوان كونه مال الغير حراما لكون الأوّل عنوانا أوليا والثاني عنوانا ثانويا ، وإذا بنينا في البحث الأوّل على الإباحة لا يكون ذلك مغنيا عن البحث الثاني لإمكان أن يكون مشكوك الحكم محكوما بالحرمة لأدلة الاحتياط . وبالجملة فلا يكتفى بالحكم بالحظر أو الإباحة في البحث الأوّل عن البحث الثاني . نعم إذا بنينا في البحث الثاني على البراءة الموجبة للأمن من العقوبة يغني ذلك عن البحث الأوّل أما على الإباحة فواضح ، وأما على الحظر فلأنّ المفروض أنّه يكون بالعنوان الأولي ، ومن المعلوم تقدم العنوان الثانوي عليه وعدم أثر للحظر بالعنوان الأولي لارتفاعه بالعنوان الثانوي كسائر العناوين الثانوية الرافعة للأحكام الأولية . والحاصل أنّ الفرق بين البحثين هو أنّ الأوّل : يكون راجعا إلى حكم الانتفاع بالأعيان الخارجية من حيث كونها ملكا له سبحانه وتعالى وإن كان تصرفا في البدن كالتغني بلسانه وحك جسده وغير ذلك لأنّه تصرف في ما خلقه اللّه عزّ وجل . والثاني : يكون راجعا إلى فعل المكلف من حيث اشتماله على المصلحة الداعية إلى الجعل والتشريع ، فجهة البحث في المسألتين مختلفة ولا يغني البحث عن إحداهما عن البحث عن الأخرى .